الفيض الكاشاني
361
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
رصين ، تقيّ ، نقيّ ، زكيّ ، رضيّ [ 1 ] يقبل العذر ، ويجمل الذّكر ، ويحسن بالنّاس الظنّ ، ويتّهم على العيب نفسه ، يحبّ في اللَّه بفقه وعلم ، ويقطع في اللَّه بحزم وعزم ، لا يخرق به فرح ، ولا يطيش به مرح [ 2 ] مذكَّر للعالم ، معلَّم للجاهل ، لا يتوقّع له بائقة [ 3 ] ، ولا يخاف له غائلة ، كلّ سعي أخلص عنده من سعيه ، وكلّ نفس أصلح عنده من نفسه ، عالم بعيبه ، شاغل بغمّه ، لا يثق بغير ربّه ، غريب ، وحيد ، جريد ، حزين ، يحبّ في اللَّه ، ويجاهد في اللَّه ليتبّع رضاه ، ولا ينتقم لنفسه بنفسه ، ولا يوالي في سخط ربّه ، مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصّدق ، موازر لأهل الحقّ ، عون للغريب ، أب لليتيم ، بعل للأرملة [ 4 ] حفيّ بأهل المسكنة ، مرجوّ لكلّ كريهة ، مأمول لكلّ شدة ، بشّاش ، هشّاش [ 5 ] ، لا بعبّاس ولا بجسّاس ، صليب ، كظَّامّ ، بسّام ، دقيق النظر ، عظيم الحذر ، [ 6 ] لا يبخل ، وإن بخل عليه صبر ، عقل فاستحيى ، وقنع فاستغنى ، حياؤه يعلو شهوته ، وودّه يعلو حسده ، وعفوه يعلو حقده ، لا ينطق بغير صواب ، ولا يلبس إلا الاقتصاد ، مشيه التواضع ، خاضع لربّه بطاعته ، راض عنه في
--> [ 1 ] « رصين » بالمهملة أي المحكم الثابت والحفي بحاجة صاحبه وفي بعض نسخ المصدر بالمعجمة وهو تصحيف وقوله : « زكى » أي طاهر من العيوب . وفي بعض النسخ بالذال أي يدرك المطالب العلية من المبادئ الخفية بسهولة وقوله : « يجمل الذكر » أي يذكر بالجميل . [ 2 ] « لا يخرق به فرح » أي لا يصير الفرح سببا لخرقه وسفهه . وقوله : « لا يطيش به مرح » أي لا يصير شدة فرحه سببا لنزقه وخفته وذهاب عقله أو عدوله عن الحق وميله إلى الباطل . [ 3 ] البائقة : الداهية والغائلة أيضا الداهية . [ 4 ] الأرملة : المرأة التي لا زوج لها . والحفي البر اللطيف وقوله : « مرجو لكل كريهة » أي يأمله الناس لدفع كل شدة . [ 5 ] الهشاشة : الارتياح والخفة للمعروف . والبشاشة : طلاقة الوجه . وقوله : « بعباس » أي كثير العبوس . وقوله : « بجساس » أي كثير التجسس . وقوله : « صليب » أي متصلب شديد في أمور الدين . [ 6 ] في بعض نسخ المصدر [ عظيم الحظر ] .